يرى الباحث يونس يزيزو في مستهل تحليله أن اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية خلال عام 2026 لم ينهِ الصراع، بل نقل المعركة إلى مستوى جديد أكثر تعقيدًا. فقد تحولت فترة التهدئة إلى ساحة مواجهة سياسية واستراتيجية تتشابك فيها الوساطات الدولية والضغوط البحرية واحتمالات اتساع النزاع نحو مناطق أخرى مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


ويشير موقع هورن ريفيو في تحليله إلى أن الحرب التي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية أواخر فبراير تطورت لاحقًا إلى هدنة هشة تخضع لتمديدات متكررة. ورغم نجاح العمليات العسكرية في إلحاق أضرار بالبنية العسكرية الإيرانية ومنظومات الصواريخ والدفاعات الجوية، فإنها لم تدفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية حاسمة.


الوساطات تتحرك والخلافات الجوهرية مستمرة


برزت باكستان خلال الأشهر الأخيرة باعتبارها أحد أبرز الوسطاء في الأزمة، بعدما كثف قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اتصالاته مع القيادة الإيرانية بهدف الحفاظ على الهدنة وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.


لكن الوساطة لا تعني نهاية الأزمة؛ فهي تحافظ على استمرار الحوار دون معالجة الخلافات الأساسية. وتواصل إيران تبني خطاب مزدوج يجمع بين التشدد العلني والمرونة السياسية. فمن جهة تؤكد طهران رفضها تقديم تنازلات تمس حقوقها الوطنية، ومن جهة أخرى تواصل الاتصالات غير المباشرة مع الوسطاء.


ويكمن جوهر الخلاف في ترتيب الأولويات بين الطرفين. إذ تميل إيران إلى اعتماد خطوات تدريجية تشمل تخفيف القيود البحرية والضغوط الاقتصادية أولًا، ثم الانتقال لاحقًا إلى ملفات أكثر تعقيدًا مثل البرنامج النووي والترتيبات الأمنية بعيدة المدى. بينما تفضل الولايات المتحدة اتفاقًا شاملًا يتضمن منذ البداية قيودًا واضحة على تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.


كما أظهرت تقارير حديثة تقاربًا نسبيًا بين الطرفين بشأن إطار تفاهم مؤقت، وهو ما يعكس تقدمًا إجرائيًا في المفاوضات دون تحقيق اختراق استراتيجي حقيقي.


هرمز والبحر الأحمر يوسّعان دائرة التوتر


يحافظ مضيق هرمز على موقعه باعتباره النقطة الأكثر حساسية في الصراع. وتسعى إيران إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط تفاوضية عبر التأثير على حركة الملاحة البحرية.


وحتى الاضطرابات المحدودة داخل المضيق قادرة على رفع تكاليف التأمين البحري وإرباك أسواق الطاقة وإثارة تساؤلات حول فاعلية الردع الأمريكي في الخليج.


لكن المخاوف لا تقتصر على هرمز وحده، إذ تزداد التحذيرات من انتقال التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. فقد لوح الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة إذا استؤنفت الضربات العسكرية، بينما أظهرت جماعة الحوثي استعدادها لتوسيع دائرة الصراع في حال انهيار الهدنة.


ويحمل هذا السيناريو تداعيات واسعة، إذ قد يؤدي تعطيل الملاحة في البحر الأحمر إلى رفع تكاليف الشحن عالميًا واستنزاف القدرات البحرية الأمريكية وفتح جبهة جديدة تتجاوز حدود الخليج.


الخليج يوازن بين الردع وتجنب الانفجار


تتعامل دول الخليج بحذر مع التطورات الحالية. فبينما ترغب دول مثل السعودية والإمارات في تقليص النفوذ الإيراني، تخشى في الوقت نفسه اندلاع حرب واسعة تهدد خطوط الطاقة والبنية التحتية وطرق التصدير البديلة.


أما قطر وسلطنة عمان فتواصلان تبني نهج أكثر دبلوماسية يركز على منع توسع الصراع والحفاظ على قنوات الحوار.


وفي الداخل الإيراني تواجه القيادة تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على صورة الصمود بعد الخسائر العسكرية، مع معالجة التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار التوتر.


ويخلص التحليل إلى أن السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل في اتفاق سلام شامل، بل في ترتيبات مؤقتة تُبقي الهدنة قائمة وتؤجل الملفات الأكثر تعقيدًا. ومع ذلك تبقى المخاطر قائمة، إذ قد يدفع تغير الحسابات السياسية أو العسكرية أي طرف إلى استئناف التصعيد، وهو ما يعيد الضغط على الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي ويعيد المنطقة إلى مسار المواجهة المسلحة.

 

https://hornreview.org/2026/05/24/is-the-iran-ceasefire-delaying-a-wider-regional-war/